طُظيَّات محجوب عبد الدايم
ما أكثر الأيام التاريخيه هذه الأيام
وداعاً جيران
وداعاً جيران
و شكراً جزيلاً على الاستضافة الكريمة

هيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــه... أنا عزلت ياولاد

إلى عوالم الوورد برس المفتوحة أنطلق. الطظيات في ثوبها الجديد... زورونا تجدوا ما يطظكم!

و للمرة الأخيرة على جيران

طظ
محجوب عبد الدايم
القاهرة 1930.
بقايا أيام التطهر


و كأني...

و كأنك أنِّي

و كأن الآن يإنُّ بصدر الكون المُتَأني

بنقاء القار برونقه

و بروعة طفل خطيئة

سَقطٍ متدنى

يتلمسنى..

يسكب أقماع الثلج بلون الدم

يُغَسِّلُني

أتلَمَّظ.. أجزع من لوني

و أبعثر ذرَّ حريق النفس..

أبعثرني

أنثر أياماً قد غبرت

 أنثر أحلاماً قد بردت

أتسكع أملاً لأجدني

 

 

 

أتمكن من عنق التاريخ أزلزله

أهَدْهِدُهُ...

فيدمرني

أتحامل على أوصالي النخرة

و أواصل نثر الشك..

يداخلني

أتحضَّر...

أتحدَّر أكثر..

أتبلَّع غص السم الوردي..أصبرني

 

 

 

أتمرد..

بغباءٍ بذكاءٍ لا أذكر

ينقطع الحبل السري الموصول ببطني

و هويت طويلاً ما أدري

كجاثومٍ متكرر أبدي يكنفني

و هويت جاثومي...

تعشَّقته

و أردت الهوَّة بل صلَّيت أن ابلعني

 

 

 

 

أتكوم في ركن اللاشيء و أرمقهم

..أوهام العظمة و الاحلام تودعني

تصغُر تتكورُ تتلاشى

تسوَدُّ و تَبْرُدُ...

لا تعني

طظ

محجوب عبد الدايم

القاهرة 1930.

والدي الـ إتْفٌوّ



الطظية ذات طابع خاص جداً، و أعاهد الله أن أقولها له كاملة إذا اتيحت لي الفرصة.

والدي العزيز... سابقاً

دعوتك والدي حقاً. لم أعرف لي أباً سواك. و منذ نعومة أظفاري، كانت صورتك الأشهر و أنت ترفع العلم هي أول ما استطاعت عيناي المترددتين التقاطها من على شاشة تلفازنا القديم. كانت والدتي تصفق حقاً في جذل و ابتهاج، إذ تراني أتأتئ

" أُوسني مُبالَك"

ثم كبرت قليلاً

و أثناء المرحلة الإبتدائية، كنت أحير الأساتذة بأسئلتي المتكررة عنك، و باهتمامي الزائد بكل ما تقول و تفعل. حتى أن موجه الدراسات الاجتماعية قد أصابته ريبة شديدة عندما كنت أحدثه عن فترة السماح و المشاريع الصغيرة التي كنت تعد بها، حتى غمزه مدرسي الأثير(مدحت) قائلاً " أصل (محجوب) ده ولد سياسي". ثم ارتسمت على وجهيهما إمارات الفهم، مع ضحكات غامضة مريرة.

أصابني الكثير من الفخر ذلك اليوم. و صرت مزهواً بين أقراني. كنت أروح و أغدو دارساً لكل ما تصدر من قرارات، و كل ما يحدث من حولك. مؤمناً تمام الإيمان بعبقريتك الفذة، و مواهبك الصارخة، التي عبرت بنا إلى شاطئ الأمان... إلى النصر، في فترة مظلمة كاحلة، من التعتيم الإعلامي الحديدي، من طراز "كل بلاد الدنيا جميلة، لكن أجمل من وطني لا".

كنت قد درستك و حفظتك كما ينبغي لطالب المدرسة الابتدائية الأميرية المجتهد أن يفعل بمواده الأساسية. لقد كنت مادتي الأساسية.

ثم كبرت قليلاً... مرة أخرى

بدأت أشعر برجولتي تزحف على وجهي في شكل زغب كثيف. يالفرحتي، قد أصبحت رجلاً، لا يمكنك تخيل مدى سعادتي عندما حلقت ذقني للمرة الأولى. كنت أرتجف نشوة. ظننت أنه أعظم ما يمكن أن أنجز. و بدأت أتمرد...

كنت ولدك كما ينبغي. كنت متعصباً لك إلى أقصى الحدود. حتى أن أبي الذي أعطاني اسمه، كان يعاني الأمريَّن و هو يحاول من قريب أو بعيد نقد أحد قراراتك الحكيمة. لم يكن لينجو من لساني الصلت، و كأنه قد قُدَّ من لجاجة و جدل. أبهرت ذلك الرجل المسن، لم يخف إعجابه الشديد بابنه اللبق، إلا أنه طالما تمنى أن أحظى بالقليل من التفهم. مسكين هذا الأب. لم يكن يعي مقدار تعلقي بك. و كأنه كان يغار. أحسبه كان كذلك، ولا ألومه مثقال ذرة.

ثم حدث أن كبرت كثيراً هذه المرة... كثيراً جداً

خرجت للدنيا باحثاً عما قرأته في الكتب و رأيته في التلفاز عن منجزاتك، و معجزاتك. كنت متأكداً منها تأكدي من وجود الآخرة. لم يكن ذالك غيباً أبحثه، كان حقيقةً أردت أن أعيشها و أرتع فيها. كنت قد تعلمت أنه مهما كانت الصعوبات، أو المساوئ، فأنت لست مسئولاً عنها، لأنك .. أبي.. و أبي لا يرتكب الأخطاء، هو منزه عن كل نقيصة، كذلك يظن كل ابن. كانت المسألة كلها خطأ هنا أو هناك، من موظف مهمل، أو وزير فاشل، بينما كنت دائما فوق الشبهات. كنت أبي حقاً.

و خرجت لبلدي كما كنت أظنها، ارتئيت أن أبدأ مساعدتك في حملك الثقيل، و أن أحمل عنك الأعباء، محدثاً و مطهراً.

بس لقيتها اتباعت

و ساعتها اتجننت، و صرخت، و دعكت عينيه كتير. هي فين؟ فين مصر؟ فين مصر ياولاد الـ..؟ هاتوا الخرايط ! لازم ألاقيها. و مافيش فايدة. و يوميها عرفت انك مش أبويا. مش أبويا اللي يعمل كده في أمي. و عرفت اني قعدت عشرين سنة أحب في صنم. عمره ما حس بيا، عمره ما بص وراه و شافني باتنطط تحت رجليه و باشد طرف هدومه.

كنت قد شِخت..

 

 مش أبويا يا (ابن نعيمة) عمرك ما كنت أبويا. أبويا اللي انطحن علشان يربيني و يعلمني ما كانش انتا. انتا اللي كنت بتسهر الليالي علشان تبيع الجامعة اللي هاتعلمني. و انتا اللي جريت بالمشوار علشان تجيبهم يحطوا رجليهم فوق رقبتي و يتكوا بالجامد أوي. عارفهم يا (ابن نعيمة)؟؟ عارفهم ولا أعرفك؟ لا تعالى لما أعرفك

بتوع الحديد و المقاولات يا (ابن نعيمة)، و بتوع الشنبات و الطبنجات. عارف كمان بتوع المايوهات و الشاليهات؟ عارفهم يا (ابن نعيمة)؟ و القحف أبو ليّة بتاع الجمهورية، عارفة؟ كلنا عارفينه، قوة القتل الثلاثية. و الناس اللي مش ناس، النضاف بالقوي دول، اللي بيبرقوا من بره، اللي عمرهم ما عرفوا طعم الطعمية. فاكر الطعمية يا (ابن نعيمة)؟ فاكرها؟

بعتها بالقطاعي يا (ابن نعيمة)؟ بالحتة و في المزاد؟ و ياريته كان مزاد، قال كل واحد ماسك عليك ذلَّة كان يجي و ياخد ببلاش. طب و انا؟ ابنك ضناك؟ دانتا ياما رسمت عليا دور الأب انتا و مراتك الزومبي، و قعدتوا تبلفوا فيا و تقولولي بابا زفت و ماما قطران اسود، فين؟ فين الأبوة و الأمومة؟ طب ليه يا (ابن نعيمة)؟ بعت ليه؟ أمال كنت بتحارب عشانها ليه م الأول؟ ولا هي الحكاية كانت سد خانة؟ ولا أساسا انتا ما كنتش موجود يوميها؟ فاكر يوميها يا (ابن نعيمة)؟ تلاقيك و الله مانتا فاكر تمسح ريالتك حتى، اللعنة على الأصنام.

بص بقى م الآخر، علشان انا خلاص، خلصت بنوَّة، بطلت مشاعر و شعارات، نشفت، نملت، ما عادش فاضل. قفلنا، شطبنا يا (ابن نعيمة). لكن لما تيجي تستهبل عليا تاني و تقوللي انك أبصر مادرك يلعن يحرق مش عارف هتعمل ديموقراطية إيه، و مافيش توريث، و مافيش تمديد، يبقى لازم أتف في بقك.

أيوة في بقك النجس. لما تستهبل عليا و تقوللي (جمال) مش جاي، و انتا بتقعّده على حجرك المبلول، و بتمَسِّكهاله و احنا كلنا بنبص، و بتعدلّه الدستـ... ههههه إلا صحيح، فكرتني بنكته

بيقوللك يا ... يا (ريّس)، إسرائيل ما عندهاش دستور. سمعت انتا عن الحكاية دي؟ سمعتوا ياولاد عن الحكاية دي؟ إسرائيل ماشية بـ(مجموعة من القوانين الأساسية). و دايسة على رقبة التخين... فاكر التخين يا .. يا (ريّس)؟

و قعدنا نتشال و نتحط، و تعديلات دستورية و ما دستورية، و الحكاية في الآخر مالهاش لازمة من بابها يا (ابن نعيمة). (ابن نعيمة) استعبط الشعب بحاله. و الله مانا عارف، أضحك ولا أصرخ.

لما ابقى ابنك عشرين سنة يا (ابن نعيمة) لما أبقى عاجنك و خابزك، ماتبقاش ترسم عليا الدور ده تاني. عيب، عيب أوي يا... يا (ابن نعيمة). مبروم على مبروم ما يلفش يا... يا ابا

أكبر صدمة ممكن تاخدها في حياتك يوم ماتعرف انه أبوك، عمره ما كان أبوك. يومها بتحتقره، و بتحتقر نفسك، و بتحتقر أمك، و بيتكم، و الشارع و الجيران. يومها لازم تتف، تتف كتير أوي، يمكن البصاق يغسلك م العار، أو يغرقه في العار.

طظ فيك، و في (نعيمة)، و في القحف أبو ليّة...

طظ

إتفو

محجوب عبد الدايم

القاهرة 1930.

ملحوظة: الصورة من مدونة (بهيّة). واحدة برقبة أي (نعيمة).

اعلان
الصفحة مغلقة مؤقتا
طظية مزدوجة
أنا رجل مهمل

أسوأ عاداتي على الإطلاق. أنا مهمل و كسول. و في الفترة الأخيرة نال كسلي و إهمالي طظياتي الغالية. لست أدري كيف السبيل إلى الإعتذار، و...

طظ

هيهيهي

يقولون أن عاطفة المرء أكثر تعقيدا من تكوينه الإحيائي. قد تختلف معي؛ إلا أني لا أؤمن بتلك المقولة. قد يعزى ذلك إلى دراستى المادية البحتة. أو إلى ميلي الدائم إلى التبسيط أو قل التسطيح. إلا أني أجد عواطفنا لا تختلف كثيرا عن خلايانا و تفاعلاتنا الكيميائية المعقدة أصلاً. غالباً، العاطفة هي تفاعل كيميائي معروف و موثق. ببساطة، واحد زائد واحد يساوي... طبعا اثنين.

ما يجعلهما ثلاثة و أربعة، أو حتى ألفاً في حالة التعامل مع العواطف، هي تلك الآحاد الخفية. الآحاد التي نرفض تماماً مجرد اعتبارها موجودة في التفاعل العاطفي. إلأ أنها رغم أنوفنا جميعاً تضيف الكثير و الكثير، و تغير ناتج التفاعل بشكل درامي.

بينما كنت داخلاً المسجد اليوم لأداء صلاة الجمعة، كان "الإمام" قد اعتلى منبره منذ فترة، ووقف صارخاً بصوته المراهق المعتاد و لغته الركيكة المستفزة، محاولاً أن يقنع نفسه بأنه خطيب مفوًّه. المهم، ما كدت أجلس حتى سمعته يصرخ..

"لماذا تحب رسول الله صلى الله عليه و سلم؟ ... حتى لا تكون منافقا."

هوت الجملة سحيقًا سحيقاً في أعماق عقلي الفارغ من الأفكار في تلك اللحظة، مصدرة دويّاً مفزعاً، و مثيرة الكثير و الكثير من الموجات في سوائلي البروتوبلازمية الساكنة.

بدأ الـ(شيخ) يُنَظِّر لمقولته مستشهداً بالكثير من الآيات و الأحاديث، و مبيناً "فرضية" ذلك الحب و إثم المقصرين فيه. ثم استرسل موضحا كيف أن حب رسول الله صلى الله عليه و سلم هو من شروط الإيمان، و من شروط تذوق حلاوته، إلى آخر ذلك مما ينتهي إليه القول في ذاك المقال.

ثارت في نفسي طوال الخطبة طاقة سالبة عارمة. و شعرت بالغضب الشديد و بالخيبة الثقيلة و أنا لا أستطيع أن أتبين مصدر تلك الطاقة السالبة؛ ذلك الامتعاض و الاستياء الغير مبرر عادة يورثني سحنةً مزرية.

وقفت أصلي شارداً، و يعلم الله فيم كان شرودي. في نهاية الصلاة، هممت أن أتقدم للإمام و أحادثه عم جال بنفسي، و ما شعرت به من كلامه الملقى على نحو عجيب. و بينما تراودني نفسي بهذا، إذ أرى الرجل و قد استدار و جلس ليختم صلاته. تسارعت أحماض معدتي الخاوية إلى حلقى، و علمت ألا أمل أمامي في محادثة هذا الشيء الجالس. كان يبدو مثل الفقمة تماماً، و قد التفت حوله بعض فقمات أخرى تشبهه. هممت بالانصراف مطلقاً الكثير و الكثير من "حسبي الله و نعم الوكيل" التي صارت خليلتي مؤخراً، و التي لا أكاد أطلقها حتى ترتد عائدة إلي مسرعة بلهفة.

و أنا على باب المسجد لاحظت شيخاً طاعناً في السن يتناول مكبر الصوت في ثقة و ثبات و يدعو للإمام باختصار ثم يقول..

"بارك الله في الشيخ الإمام، أردت فقط أن أذكر بشيء يبدو أنه فاتكم. لماذا أحب الناس رسول الله صلى الله عليه و سلم؟ فالرجل لم يملك جنة يهب منها و يمنح. و مع ذلك ما رآه أحد إلا و أحبه، فما بال ذلك؟ المثير ..."

هنا تسمَّرت قدماي في الأرض، و وجدت نفسي اتصلب على باب المسجد واقفاً. استدرت ببطئ و اتكأت على الجدار متابعاً ما يحدث.

" أنه صلى الله عليه و سلم كان يبعث ذلك الشعور في قلب من حوله بأنه الـ(صديق). و ما رآه من أحد إلا و شعر بتلك الصداقة، تلك الروح المألوفة المتآلفة. و كان ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم دون غيره، لأنه صلى الله عليه و سلم اجتمعت فيه أربعة خصال لم يجتمعن لغيره..."

هنا بدأت الفقمات الجالسة تتملل، ثم بدأوا في الانسحاب من المجلس واحداً تلو الآخر. و أنا أنظر

"سعة العاطفة الإنسانية، و رقي الذوق، و متانة الأخلاق، و طبع الوفاء"

لست أدري ما حل بي ساعتها، غير أني شعرت ببرد على صدري، و كأنه أثر يد. و نظرت حولي فلم أجد أي من الفقمات المدعية في مكانه. ارتسمت على شفتي ابتسامة راضية و أنا أخرج من المسجد بهدوء و أسير متمهلا، و أنا أستمع للرجل في مكبر الصوت و هو يشرح تلك الخصال الواحدة تلو الأخرى بتوسع.

شردت قليلاً، و أنا أقطع الشارع تلو الآخر عائداً إلى المنزل و بدأت أتبين ما كنت أشعر به في المسجد رويدا رويدا.

الواقع، أن الحب لا يفرض. مهما كان المحبوب عظيماً و كريماً. إنه لا ينتزع، و لا يمكن أبداً أن يشعر شخص ما بالإثم لمجرد أنه لا يحب شخصاً/شيئاً آخر. و ما كان رسول الله ليفرض حبه على أحد عنوة، غير أنه صلى الله عليه و سلم ما عرفه أحد إلا و أحبه. حتى من لم يؤمن به و لم يصدقه إلى يومنا هذا، كل ما يحتاج إليه كي يصل إلى قلبك هوه أن "تعرفه".

ثم أنه من السفه أن تخاطب جماعة من الذين آمنوا به و صدقوه و ينظرون إليه كمثل أعلى بذلك الأسلوب المهترئ. إيه يعني، ينحبه يا نخش النار؟ أمال إحنا بنعمل إيه في الجامع يا عم الـشـ...يخ بس؟

ثم أنه كلما طالبنا باتباع سنته صلى الله عليه و سلم، ذكرنا بزوجاتنا و بناتنا، و أهمية إطلاق اللحى و حف الشوارب. و يجرؤ أن يدعي بمنتهى الصفاقة أن معصيتنا لرسول الله صلى الله عليه و سلم اليومية هي غالباً في العبادات. و ماذا عن المعاملات؟ و ماذا عن استشراء الفساد و التزوير و الرشوة و المحسوبية؟ و ماذا عن تفشي الألفاظ النابية و العادات السافلة بين كافة طبقات المجتمع؟ ثم ماذا عن انتشار الخنوع و الخضوع و الاستسلام و الجري خلف لقمة العيش الممسوحة بالذل و الهوان و العار كل يوم، لا يختلف فينا أحد عن أحد، لا رئيس ولا مرؤوس، لا "متدين" ولا "فاسق"؟ ماذا عن كل ذلك و أكثر منه؟ ألم تكن له صلى الله عليه و سلم سنة في هذا؟

ثم بعدها تتساءل عن الفراغ الذي يشعر به الشباب في عالمنا العربي و الإسلامي. و تتعجب لم قد يريدون التحول إلي مضحكي الملك، و هم يقلدون هذا و ذاك بملل و فتور. فرَّغت نموذجهم الخاص، ثم تريد أن تحرمهم أن يتخذوا نماذج أخرى؟ يا شيخ حرام عليك. لا ترحم ولا تخلي رحمة ربنا تنزل؟ سيبهم بقى في حالهم. طالما ما بتساعدهمش، ما تشعرهمش انهم مايسووش. و بلاش بقى وحياة الغاليين تقعد تفكرهم بمجد الإسلام و العروبة و النخوة و المروءة و الكلام اللي مش جايب همه ده. لن تورثهم إلا المزيد من الإحباط و كره الذات. فضلاً، إخرس.

مازالوا فاشلين. و بعد مرور مئة عام، مازالوا فاشلين في الدعوة. مازالوا لا يعرفون كيف يتخاطبون. و مازالوا لا يفقهون المقولة الأشهر "لكل مقام مقال". و الأعجب أنهم يدعون أنفسهم خطباء.

ياخي..

طظ

محجوب عبد الدايم

القاهرة 1930.

 

أكتب معنا
 
تعلن أسرة حياتي دوت كوم عن فتح باب التقدم لكتاب جدد بالمسلسل العربي الأول على الشبكة العنكبوتية. اضغط هنا
اعتصار المواهب، و أشياء أخرى

 

نبذة عن الشاعر:

 

وُلِدَ، عاش، مات.

 

النص:

 

 

 

تعلم العلم و اقرأ                  تحز فخار النبوه

فالله قال ليحيى                   خذ الكتاب بقوه

اقعد ف جنب اِسْتِنَيِّلْ            عامللي ابن الفتوه؟

و العلم سيبه لأهله              يا نطع يابن الجِبِلّه

ماخلاص داسوك بالنعال       ايه نزلك م الكُوَّه؟

لو كات علومك بتنفع          ماكنت خشيت جُوّه

ماكانش ركبك حصاوي       من غير لا دين..لامروه

خليك في حجر الحصاوي     ف الخُرْج قاعد اهوه

تتعلفوا جهل و تناحه          و سفاله انتا و هوه

متغممين بالكمامه              متوكلين ع الهوه

و يقوللي علم و قراءه         و فخر قال و نبوه

و فاكرلي نفسه ارسطو       اهو ده النخع اللي هوه

كل الامم عم بتضحك           من جهل هذي الثلّه

و الأدهى ايه و الأمر        عامللي فونط و قله 

بيقوللي هعمل كتاب         متروس علوم بالجمله

قام جاي ناقل هباب         يافرحتي ياحلله

من شغل أهل الفرنجه           و اتفرج انتا و هوه

شوف الفضايح شوف       الجهل بره و جوه

بيقولوا ف الامثال        الصبر ايه يادُهله؟

و كله جايله يوم          راح يتحمل ع المُله

يبقى "الرصين" يتسد        و يلم شغل الفِلّه

احسن مايوم يتشال         يلقى الصحايف فُلّه"

 

معاني المفردات و التراكيب:

العلم: كائن أسطوري ورد ذكره في أساطير الفرنجة المحتلين.

الجِبِلَّة: الجمع من القوم يقال لهم الجبلة، و هم جبلات. لغة قديمة. حرفت حديثا للتعبير عن اللامبالاة.

الخرج: مصطلح ريفي للتعبير عما يحوي علف البهائم.

المُلة: واحدة المُلَل. تقال للخشب، استعرض و تفلطح.

الشرح:

يناقش الشاعر الأوجه الأكثر إشراقا من التعليم العالي في إحدى أشهر كليات القمة في العالم العربي، و تتجلى رؤية الشاعر القومية الفوق محشية ، إذ ينصح ولي الأمر بالتكوم في كيس زبالة و انتظار العربة الضخمة الشهيرة لتقوم بسحقه توفيراً للمساحة و حفاظاً على البيئة.

يناقش الشاعر الحادثة الأليمة التي ألمت به و بزملائه، حيث وعدوا كتاباً جامعاً لامعاً. و لبسوا مسخاً بشعاً من النقل المحرف.

ينهي الشاعر قصيدته بوجهة نظر تؤخذ عليه، ملؤها اليأس و التواكل. مستعجلا يوم وفاته.

مظاهر الجمال في التعبير:

"ركبك حصاوي" كناية عن صناع القرار، و القيادة السياسية. و فيها تبهيم (عكس التشخيص)، تبرز المعنى و توضحه.

" تتعلفوا جهل و تناحة" استعارة مكنية، حث شبه حشد الدكاترة و صناع القرار بالبهائم و حذف المشبه به و جاء بإحدى صفاته و هي العلف و سر جمالها التهويل. فيها استعارة أخري، حيث شبه الجهل بالعلف، و فيها من التجسيم ما فيها.

"فونط و قلة" مافيهاش حاجة.

التدريبات:

أذكر من النص ما يدل على أن:

الشاعر بتاع فضايح.

العلم ليس صنعة أشباه الرجال.

الشاعر ليس لديه فكرة عن الفلسفة الإغريقية.

هات معنى (يوم)، عكس (متروس)، و جمع (الفضايح) و ضعهم في جملة مفيدة.

أذكر وجه الجمال في قوله " في الخُرج قاعد أهوه".

صفحات من كتاب خارجي سنة 2147.

طظ

محجوب عبد الدايم

القاهرة 1930.

 

 

نهاية الموسم الأول