طُظيَّات محجوب عبد الدايم
ما أكثر الأيام التاريخيه هذه الأيام
طظية مزدوجة
أنا رجل مهمل

أسوأ عاداتي على الإطلاق. أنا مهمل و كسول. و في الفترة الأخيرة نال كسلي و إهمالي طظياتي الغالية. لست أدري كيف السبيل إلى الإعتذار، و...

طظ

هيهيهي

يقولون أن عاطفة المرء أكثر تعقيدا من تكوينه الإحيائي. قد تختلف معي؛ إلا أني لا أؤمن بتلك المقولة. قد يعزى ذلك إلى دراستى المادية البحتة. أو إلى ميلي الدائم إلى التبسيط أو قل التسطيح. إلا أني أجد عواطفنا لا تختلف كثيرا عن خلايانا و تفاعلاتنا الكيميائية المعقدة أصلاً. غالباً، العاطفة هي تفاعل كيميائي معروف و موثق. ببساطة، واحد زائد واحد يساوي... طبعا اثنين.

ما يجعلهما ثلاثة و أربعة، أو حتى ألفاً في حالة التعامل مع العواطف، هي تلك الآحاد الخفية. الآحاد التي نرفض تماماً مجرد اعتبارها موجودة في التفاعل العاطفي. إلأ أنها رغم أنوفنا جميعاً تضيف الكثير و الكثير، و تغير ناتج التفاعل بشكل درامي.

بينما كنت داخلاً المسجد اليوم لأداء صلاة الجمعة، كان "الإمام" قد اعتلى منبره منذ فترة، ووقف صارخاً بصوته المراهق المعتاد و لغته الركيكة المستفزة، محاولاً أن يقنع نفسه بأنه خطيب مفوًّه. المهم، ما كدت أجلس حتى سمعته يصرخ..

"لماذا تحب رسول الله صلى الله عليه و سلم؟ ... حتى لا تكون منافقا."

هوت الجملة سحيقًا سحيقاً في أعماق عقلي الفارغ من الأفكار في تلك اللحظة، مصدرة دويّاً مفزعاً، و مثيرة الكثير و الكثير من الموجات في سوائلي البروتوبلازمية الساكنة.

بدأ الـ(شيخ) يُنَظِّر لمقولته مستشهداً بالكثير من الآيات و الأحاديث، و مبيناً "فرضية" ذلك الحب و إثم المقصرين فيه. ثم استرسل موضحا كيف أن حب رسول الله صلى الله عليه و سلم هو من شروط الإيمان، و من شروط تذوق حلاوته، إلى آخر ذلك مما ينتهي إليه القول في ذاك المقال.

ثارت في نفسي طوال الخطبة طاقة سالبة عارمة. و شعرت بالغضب الشديد و بالخيبة الثقيلة و أنا لا أستطيع أن أتبين مصدر تلك الطاقة السالبة؛ ذلك الامتعاض و الاستياء الغير مبرر عادة يورثني سحنةً مزرية.

وقفت أصلي شارداً، و يعلم الله فيم كان شرودي. في نهاية الصلاة، هممت أن أتقدم للإمام و أحادثه عم جال بنفسي، و ما شعرت به من كلامه الملقى على نحو عجيب. و بينما تراودني نفسي بهذا، إذ أرى الرجل و قد استدار و جلس ليختم صلاته. تسارعت أحماض معدتي الخاوية إلى حلقى، و علمت ألا أمل أمامي في محادثة هذا الشيء الجالس. كان يبدو مثل الفقمة تماماً، و قد التفت حوله بعض فقمات أخرى تشبهه. هممت بالانصراف مطلقاً الكثير و الكثير من "حسبي الله و نعم الوكيل" التي صارت خليلتي مؤخراً، و التي لا أكاد أطلقها حتى ترتد عائدة إلي مسرعة بلهفة.

و أنا على باب المسجد لاحظت شيخاً طاعناً في السن يتناول مكبر الصوت في ثقة و ثبات و يدعو للإمام باختصار ثم يقول..

"بارك الله في الشيخ الإمام، أردت فقط أن أذكر بشيء يبدو أنه فاتكم. لماذا أحب الناس رسول الله صلى الله عليه و سلم؟ فالرجل لم يملك جنة يهب منها و يمنح. و مع ذلك ما رآه أحد إلا و أحبه، فما بال ذلك؟ المثير ..."

هنا تسمَّرت قدماي في الأرض، و وجدت نفسي اتصلب على باب المسجد واقفاً. استدرت ببطئ و اتكأت على الجدار متابعاً ما يحدث.

" أنه صلى الله عليه و سلم كان يبعث ذلك الشعور في قلب من حوله بأنه الـ(صديق). و ما رآه من أحد إلا و شعر بتلك الصداقة، تلك الروح المألوفة المتآلفة. و كان ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم دون غيره، لأنه صلى الله عليه و سلم اجتمعت فيه أربعة خصال لم يجتمعن لغيره..."

هنا بدأت الفقمات الجالسة تتملل، ثم بدأوا في الانسحاب من المجلس واحداً تلو الآخر. و أنا أنظر

"سعة العاطفة الإنسانية، و رقي الذوق، و متانة الأخلاق، و طبع الوفاء"

لست أدري ما حل بي ساعتها، غير أني شعرت ببرد على صدري، و كأنه أثر يد. و نظرت حولي فلم أجد أي من الفقمات المدعية في مكانه. ارتسمت على شفتي ابتسامة راضية و أنا أخرج من المسجد بهدوء و أسير متمهلا، و أنا أستمع للرجل في مكبر الصوت و هو يشرح تلك الخصال الواحدة تلو الأخرى بتوسع.

شردت قليلاً، و أنا أقطع الشارع تلو الآخر عائداً إلى المنزل و بدأت أتبين ما كنت أشعر به في المسجد رويدا رويدا.

الواقع، أن الحب لا يفرض. مهما كان المحبوب عظيماً و كريماً. إنه لا ينتزع، و لا يمكن أبداً أن يشعر شخص ما بالإثم لمجرد أنه لا يحب شخصاً/شيئاً آخر. و ما كان رسول الله ليفرض حبه على أحد عنوة، غير أنه صلى الله عليه و سلم ما عرفه أحد إلا و أحبه. حتى من لم يؤمن به و لم يصدقه إلى يومنا هذا، كل ما يحتاج إليه كي يصل إلى قلبك هوه أن "تعرفه".

ثم أنه من السفه أن تخاطب جماعة من الذين آمنوا به و صدقوه و ينظرون إليه كمثل أعلى بذلك الأسلوب المهترئ. إيه يعني، ينحبه يا نخش النار؟ أمال إحنا بنعمل إيه في الجامع يا عم الـشـ...يخ بس؟

ثم أنه كلما طالبنا باتباع سنته صلى الله عليه و سلم، ذكرنا بزوجاتنا و بناتنا، و أهمية إطلاق اللحى و حف الشوارب. و يجرؤ أن يدعي بمنتهى الصفاقة أن معصيتنا لرسول الله صلى الله عليه و سلم اليومية هي غالباً في العبادات. و ماذا عن المعاملات؟ و ماذا عن استشراء الفساد و التزوير و الرشوة و المحسوبية؟ و ماذا عن تفشي الألفاظ النابية و العادات السافلة بين كافة طبقات المجتمع؟ ثم ماذا عن انتشار الخنوع و الخضوع و الاستسلام و الجري خلف لقمة العيش الممسوحة بالذل و الهوان و العار كل يوم، لا يختلف فينا أحد عن أحد، لا رئيس ولا مرؤوس، لا "متدين" ولا "فاسق"؟ ماذا عن كل ذلك و أكثر منه؟ ألم تكن له صلى الله عليه و سلم سنة في هذا؟

ثم بعدها تتساءل عن الفراغ الذي يشعر به الشباب في عالمنا العربي و الإسلامي. و تتعجب لم قد يريدون التحول إلي مضحكي الملك، و هم يقلدون هذا و ذاك بملل و فتور. فرَّغت نموذجهم الخاص، ثم تريد أن تحرمهم أن يتخذوا نماذج أخرى؟ يا شيخ حرام عليك. لا ترحم ولا تخلي رحمة ربنا تنزل؟ سيبهم بقى في حالهم. طالما ما بتساعدهمش، ما تشعرهمش انهم مايسووش. و بلاش بقى وحياة الغاليين تقعد تفكرهم بمجد الإسلام و العروبة و النخوة و المروءة و الكلام اللي مش جايب همه ده. لن تورثهم إلا المزيد من الإحباط و كره الذات. فضلاً، إخرس.

مازالوا فاشلين. و بعد مرور مئة عام، مازالوا فاشلين في الدعوة. مازالوا لا يعرفون كيف يتخاطبون. و مازالوا لا يفقهون المقولة الأشهر "لكل مقام مقال". و الأعجب أنهم يدعون أنفسهم خطباء.

ياخي..

طظ

محجوب عبد الدايم

القاهرة 1930.

 



أضف تعليقا

اضيف في 08 ابريل, 2007 01:49 م , من قبل Boni
من الأردن said:

أنا حقيقي مش قادرة أقول أي حاجة!
انت معايا يعني ان الدعوة فن؟
و معايا ان الداعية الغبي اللي ما بيعرفش يكلم الناس على أد عقولها داهية مش داعية؟ (طبعاً داهية قصدي مصيبة، أكيد مش قصدي خبيث علشان الخبيث لازم يبقى ذكي)
بالله عليك يا محجوب انت بتقول الكلام ده علشان بتكره الدين ولا عشان انت متدايق على الناس اللي بتحب تتدين و بتشمئز من التصرفات دي؟
كفاية سكوت على الغباء باسم الدين! و كفاية نستحمل باس ما بتعرفش تعمل حاجة بس علشان بيسموا نفسهم "شيوخ"...

اضيف في 08 ابريل, 2007 02:17 م , من قبل kokiiv
من مصر said:

معاكي جدا في مسألة الداعية الغبي دي.

طيب بالله عليكي انتي، لو كنت بقول الكلام ده عشان بكره الدين، كنت قولته م الأصل؟ انا بس مش طايق الاستهتار و التخاذل اللي حواليه في كل مكان. و كل واحد صلى ركعتين نفل افتكر نفسه خلاص، فلت ، و ماحدش له عنده حاجة. لأ و الأدهى بقى و الأمر، انه لازم يعرف كل الناس التانية انه عدى و خلاص، و انه احسن من أجداد أجدادهم الكفرة الفسقة. و حاجة يعني تحرق الدم، و مش عارف على ايه و الله. و ياريته بيعرف يتكلم حتى. ياريته بيقرأ ولا مثقف ولا بيعرف يوصل كلامه لأي حد.. ده انا لو جبت عيل صغير هيقول الخطبة أحسن منه عشر مرات.

مرة في جامع ريفي، الامام ماجاش، و كان فيه راجل كبير في السن و على قد حاله، قال لما نطلع نخطب في الناس هيه عاوزة شوية فهلوة و خلاص. فراح جاب كتاب قديم كده فيه خطب من مكتبة المسجد باين، و قعد ينتع الناس منه خطبة طووووووووووووويلة عرييييييييييضة. و بعدين في الآخر بيدعي برضه من الكتاب قام قايل "اللهم انصر الوالي العثماني و عساكره الموحدين" لا ماتضحكيش.. لسة

الناس قالت آمين!!!!!!!!!!!!!.. آه يا مرارتي ياني.

الناس ماعندهاش استعداد تفكر في أي خطبة من أي حد. المهم انه فيه واحد عمال يصرخ بالفصحى و هما بيبقوا قاعدين ولا في دماغهم اللي بيتقال. و مابيصدقوا الصلاة تقام علشان ينقروها و هوووب، في الشارع.

و لما واحد يشغل دماغه في الخطبة و يفهم انه فيه غلطات و انه الاسلوب مش قد كده، يطلع زنديق و منحل و متفسخ أخلاقيا و دينيا و كلام فاضي كده ماعرفش بيجيبوه منين. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

و انا عارف انه كلامي لا هيقدم ولا هيأخر. الواحد من دول مايعرفش يعني إيه انترنت أساساً. و آخر معرفته بيه إنه ملهاة، و مصدر للشهوات، و عيب. يعني من الآخر كده نفس الكليشيه اللي بيحطوه على أي حاجة هما مش عاوزين يحاولوا يفهموها. زي المرأة مثلاً.

لكن هقول ايه بس. طظ... هيهي، هيا دي اللي فاضلالي.

اضيف في 09 ابريل, 2007 10:36 ص , من قبل Boni
من الأردن said:

والله يا محجوب معاك حق!
الناس دايماً بيتهموا أي حد بينتقد انو زنديق و "بيجرأ الناس على الأئمة"...
مش لما يبقوا أئمة الأول؟
ائمة زمان ما كانوش كده، أنا متأكدة... أئمة زمان كانوا حاجة تانية خالص... الواحد فيهم كان أفهم واحد في أي حاجة... و كانوا أذكياء و حاذقين و علمهم واسع في كل حاجة... العلم الدنيوي و الأخروي... حتى لما تقرا سير الصحابة، تحس انهم كانوا مثقفين و لزيزين و حتى روشين... كانوا بيعرفوا كده يتصرفوا فكل حاجة...
ياللا...
زي ما قلت انتا... :-)

اضيف في 09 ابريل, 2007 04:06 م , من قبل kokiiv
من مصر said:

بالظبط، زي ماقولتي كده-- لما يبقوا أئمة الأول يبقوا يزعلوا

هيهي، بس سيبك انتي، اللكنة المصري بتاعتك جنان، جيبتيها منين دي؟

اضيف في 09 ابريل, 2007 05:15 م , من قبل Boni
من الأردن said:

هيهيهي...
أنا من وانا صغيرة وانا بقرا ميكي جيب، و ميكي، وسوبر ميكي و سمير... و كابتن سمير كمان...
و تقدر تقول ان انا بحب مصر جداً جداً... و أهلها الطيبين، و بحس بالفخر اللي بيترسم على وشوش المصريين لما بيقولوا: "مصر دي أم الدنيا"...
و سلام للجدعان ;-)

اضيف في 29 ابريل, 2007 12:17 م , من قبل summer
من لبنان said:

Sorry i have not been here for a while and i almost missed reading a great post , as usual!!
As much as i agree with you as much as i enjoyed reading your comments back and forth with Boni!
I have nothing else to say, i usually listen to the friday Khotba just to say Ameen to the Dou3a!! i am tired of listening to the imams!! nothing touches my heart anymore!

اضيف في 14 مايو, 2007 05:30 ص , من قبل kokiiv
من مصر said:

هيه دي المشكلة يا سمر..

الكلام كتر قوي، بس المعاني... نشفت

على رأي أمي... هيهي

اضيف في 23 سبتمبر, 2007 02:01 م , من قبل abubasl
من المملكة العربية السعودية said:

غغغغغغغغغغ



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية